محمد بن جرير الطبري
170
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يؤخرون الشهور حتى يجعلون صفر المحرم ، فيحلوا ما حرم الله ، وكانت هوزان وغطفان وبنو سليم يعظمونه ، هم الذين كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية . 12985 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : إنما النسئ زيادة في الكفر . . . إلى قوله : الكافرين عمد أناس من أهل الضلالة ، فزادوا صفرا في الأشهر الحرم ، فكان يقوم قائمهم في الموسم ، فيقول : ألا إن آلهتكم قد حرمت العام المحرم فيحرمونه ذلك العام . ثم يقول في العام المقبل فيقول : ألا إن آلهتكم قد حرمت صفر فيحرمونه ذلك العام . وكان يقال لهما : الصفران . قال : فكان أول من نسأ النسئ بنو مالك بن كنانة ، وكانوا ثلاثة : أبو ثمامة صفوان بن أمية أحد بني فقيم بن الحرث ، ثم أحد بني كنانة . 12986 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : إنما النسئ زيادة في الكفر قال : فرض الله الحج في ذي الحجة . قال : وكان المشركون يسمون الأشهر : ذو الحجة ، والمحرم ، وصفر ، وربيع ، وربيع ، وجمادى ، وجمادى ، ورجب ، وشعبان ، ورمضان ، وشوال ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، يحجون فيه مرة ثم يسكتون عن المحرم فلا يذكرونه ، ثم يعودون فيسمون صفر صفر ، ثم يسمون رجب جمادى الآخرة ، ثم يسمون شعبان رمضان ، ثم يسمون رمضان شوالا ، ثم يسمون ذا القعدة شوالا ، ثم يسمون ذا الحجة ذا القعدة ، ثم يسمون المحرم ذا الحجة فيحجون فيه ، واسمه عندهم ذو الحجة . ثم عادوا بمثل هذه القصة ، فكانوا يحجون في كل شهر عامين ، حتى وافق حجة أبي بكر رضي الله عنه الآخر من العامين في ذي القعدة . ثم حج النبي ( ص ) حجته التي حج ، فوافق ذا الحجة ، فذلك حين يقول النبي ( ص ) في خطبته : إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض . * - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : إنما النسئ زيادة في الكفر قال : حجوا في ذي الحجة عامين ، ثم حجوا في المحرم عامين ، ثم حجوا في صفر عامين ، فكانوا يحجون في كل سنة في كل شهر عامين ، حتى وافقت حجة أبي بكر الآخر من العامين في ذي القعدة قبل حجة النبي ( ص ) بسنة . ثم حج النبي ( ص ) من قابل في ذي الحجة . فذلك حين يقول النبي ( ص ) في خطبته : إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض .